محمد جمال الدين القاسمي
94
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
لطائف : قال السيلكوتي : اعلم أن قوله تعالى : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا . . إلخ جملة معللة لما سبق من أحوال الكفار من المنافقين وأهل الكتاب ؛ يعنى أنّ جميع ما ذكر من صفاتهم الذميمة ، لأجل تهالكهم في محبة الحياة الدنيا وإعراضهم عن غيرها ؛ وأورد التزيين بصيغة الماضي لكونه مفروغا منه ، مركوزا في طبيعتهم . وعطف عليه بالفعل المضارع - أعني يَسْخَرُونَ - لإفادة الاستمرار . وعطف قوله وَالَّذِينَ اتَّقَوْا لتسلية المؤمنين . وقوله تعالى : وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ يعني : ما يعطي اللّه هؤلاء المتقين من الثواب بغير حساب ، أي : رزقا واسعا رغدا لا فناء له ولا انقطاع ، كقوله سبحانه : فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ [ غافر : 40 ] ؛ فإنّ كل ما دخل تحت الحساب والحصر والتقدير فهو متناه ، فما لا يكون متناهيا كان لا محالة خارجا عن الحساب . وقد استقصى الراغب : ما تحتمله الآية من وجوهها - وتلك سعة - وعبارته : أعطاه بغير حساب : إذا أعطاه أكثر مما يستحق ، أو أقلّ مما يستحق ؛ والأول هو المقصود وهو المشار إليه بالإحسان ؛ وقد فسّر ذلك على أوجه لإجمال اللفظ وإبهامه : الأول : يعطيه عطاء لا يحويه حصر العباد . كقول الشاعر : عطاياه ، يحصى قبل إحصائها القطر الثاني : يعطيه أكثر مما يستحقه . الثالث : يعطيه ولا منّة . الرابع : يعطيه بلا مضايقة . من قولهم : حاسبه . الخامس : يعطيه أكثر مما يحسبه أن يكفيه - وكلّ هذه الوجوه يحتمل أن يكون في الدنيا ، ويحتمل أن يكون في الآخرة . السادس : أنّ ذلك إشارة إلى توسيعه على الكفّار والفسّاق الذين قال فيهم : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً . . . [ الزخرف : 33 ] الآية ، وتنبيها أن لا فضيلة في المال لمن يوسع عليه ، ما لم يستعن عليه في الوصول إلى المطلوب منه ؛ ولهذا قال تعالى : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ . . . [ المؤمنون : 55 - 56 ] الآية . السابع : يعطي أولياءه بلا تبعة ولا حساب عليهم فيما يعطون ، وذلك لأنّ